الجمعة، 8 فبراير 2013

حصة تكلفة المنشآت وقيمة إيجار أراضي الدولة من رسوم الطالب 72 دينار سنويا

 
كنا نعتقد أن المدارس الخاصة تدفع الكثير للدولة مقابل إيجار المدارس أو الأراضي، ولكن اتضح أن ذلك زيف في زيف وأن الأجرة الفعلية متدنية مقارنة بعدد الطلاب الذين يدفع أهاليهم المبالغ الضخمة. يوفر موقع متخصص بمشروعات الـ BOT في الكويت (ولعل من الشفافية أن يبقى ذلك الموقع مستمرا في نشر المعلومات المتعلقة بمشروعات الـ BOT وهو أسلوب تتبعه الدولة في تأجير أراضيها للشركات التجارية) يوفر ذلك الموقع قائمة بالشركات والأشخاص المستفيدين من تأجير الأراضي من الدولة مع بيان حجم الأرض بالمتر المربع ومدة الإيجار وإجمالي تكلفة الإيجار المشروع. تظهر في القائمة المذكورة عدد من المدارس الخاصة التي استأجرت أراضي الدولة من أجل إقامة مدارس عليها. من مصدر آخر، نشرت جريدة القبس نفس القائمة مع بيان القيمة الإيجارية لتلك المشروعات حيث تتباين تكلفة إيجار الأراضي من دينار واحد إلى 18 دينار  3 إلى 5 دنانير للمتر الواحد سنويا، وهنا لا نعلم إن كان ذلك إيجار شهري أم سنوي لأن المعلومات التي توفرها كل من الجهات الرسمية والصحافة مبهمة وغير واضحة وربما هي للمتخصصين، لذا اتجهنا إلى أن نأخذ أقصى الاحتمالات وهي أن ذلك الإيجار شهري وليس سنوي وبتالي تتراوح قيمة المتر المربع الواحد ما بين 36   دينار إلى 144 دينار في السنة. وبعد إجراء عمليات حسابية بسيطة لما تضمنته القائمة من معلومات اكتشفنا أن لو مدرسة تضم حوالي 1500 طالب في مدرسة مساحتها 5000 متر مربع فإن تكلفة الطالب السنوية تتراوح تقريبا ما بين 6 دنانير إلى 65 دينار 120 دينار إلى 200 دينار 10 دينار إلى حوالي 17 دينار، أي تقريبا بمتوسط 35 دينار 160 دينار 13 دينار سنويا.


 أما فيما يخص تكلفة منشأة المدرسة (أي بنائها) فإن القائمة الأولى توضح تكلفة كل مدرسة ومدة استخدامها ويظهر في الجدول أن المدة هي عشرون عاما وتجدر الإشارة إلى أن هذه المدة تختلف عن المدة التي ذكرتها جريدة القبس (ما بين 18 و20 عام). وبعملية حسابية نجد من قائمة الـ BOT أن متوسط تكلفة إنشاء المدرسة لاستخدامها لمدة عشرون عاما تبلغ حوالي 1,064,750 دينار تقريبا أي أن متوسط تكلفة المنشأة في السنة هو 88,729 دينار. ولو أن هناك مدرسة بها 1500 طالب فإن حصة تكلفة المنشأة في رسوم الطالب الواحد تبلغ حوالي 59 دينار في السنة. وهنا يمكننا استنتاج أن تكلفة الطالب الفعلية التقريبية في ما يتعلق بتكلفة المنشأة مع تكلفة القيمة الإيجارية التي تدفعها المدرسة للدولة في مدرسة بها 1500 طالب (59+13) تبلغ حوالي 219 دينار 72 دينار سنويا وهذا يعني أن إذا مدرسة من المدارس الخاصة بها 1500 طالب فإن الطالب سوف يكلفها سنويا تقريبا 35 دينار تقريبا. وهذا الرقم قد يتقلص كثيرا عندما تتقلص المساحة ويزيد عدد الطلبة في المدرسة علما بأن هناك مدارس خاصة كثيرة قد يفوق أعداد الطلاب فيها عن الألفين طالب.
ملاحظة: لقد لجأنا إلى استخدام المتوسطات من أجل استخراج أرقام شاملة وذلك لتسهيل المهمة ونحن هنا نؤكد أن لكل مدرسة حالة خاصة بها. تبقى هذه الأرقام الشاملة هي الأقرب لنا إلى الحقيقية بسبب تعتيم المعلومات وسياسة "الخش والدس".


مثال مدرسة (1)
مثال مدرسة (2)
متوسط مساحة المدرسة بالمتر المربع
6,125
5,000
متوسط القيمة الإجارية للمتر المربع في السنة
3
5
متوسط عدد الطلاب في المدرسة
1,960
1,500



القيمة الإجارية السنوية
18,375
25,000
نصيب الايجار من رسوم الطالب
9.4
16.6
أعلى تكلفة لمنشأة لمدة عشرين سنة
1,959,500
1,959,500
أقل تكلفة منشأة لمدة عشرين سنة
170,000
170,000
متسوط تكلفة منشأة لمدة عشرين سنة
1,064,750
1,064,750
متوسط تكفة المنشأة مقسمة على 20 سنة
88,7
88,7
التكلفة السنوية للمنشأة مقسومة على عدد الطلبة
45
59



حصة تكلفة المنشأة من رسوم الطالب السنوية
45
59
حصة القيمة الإيجارية السنوية من رسوم الطالب
9.4
16.6
حصة تكلفة المنشأة والإيجار سنويات من الرسوم
54.4
75.6

إن نتيجة التحليل السابق لا تبتعد أدنى كثيرا عن ما توصلنا إليها في ما يخص التكلفة الفعلية للطالب في المدارس الأجنبية وثنائية اللغة حيث كانت تقدير تكلفة مستلزمات الدراسة للطالب الواحد (من غير تكلفة التعليم) ما بين 187 إلى 421 دينار في السنة. لا شك أن تلك التكلفة تقل كثيرا عن تكلفة مستلزمات الدراسة للطالب في المدارس الخاصة العربية وعلينا هنا أن ننظر في تكلفة منشآت المدارس الخاصة العربية التي ربما تقل كثيرا عن الأجنبية هذا بالإضافة إلى عدد الطلبة في الفصل الواحد وإجمالي عدد الطلبة في المدرسة الواحدة الذي يفوق المدارس الأجنبية وثنائية اللغة. وهنا لا يجب إغفال التكاليف التي تصاحب صيانة المنشآت وغيرها من مستلزمات ولكن ليس من المنطق أن تبلغ تلك التكاليف أرقام كبيرة ولعل تطبيق الشفافية وكشف التكلفة الفعلية للطالب في كل مدرسة ولكل مرحلة سوف يظهر لنا مدى الغبن الواقع على الأسرة الكويتية منذ عام 1998. 
  
إن ما تقدم يدعم الفكرة الأساسية التي طالما أشرنا لها بأن التكلفة الفعلية للطالب متدنية جدا وأن على وزارة التربية أن ترفع الغبن عن أولياء أمور اكثر من ستين ألف طالب كويتي في المدارس الخاصة. وقد أشرنا في هذه المدونة كيف أن ما تتقاضاه المدارس الخاصة قد يصل إلى أكثر من ثلاث أضعاف التكلفة الفعلية للطالب مع عدم ضمان جودة التعليم بسبب غياب التقييم الأكاديمي.

نحن نرتاب كأولياء أمور عندما يدلي مندوب المدارس الخاصة أمام وزير التربية بمعلومات تمسنا ويوهم الحضور وبوجود الوزير بأن تكلفة إيجارات الدولة عالية دون أن يقف ذلك الوزير ويعترض على كلامه. فأين هي المعاناة من زيادة إيجارات وأولياء الأمور يدفعونها بطريقة غير مباشرة، وكم كانت تلك الزيادة يا ترى؛ مائة فلس أو مائتين فلس. فقط للعلم، في عام 2001 قلصت الدولة القيمة الإيجارية للمدارس الخاصة في محافظة العاصمة وحولي من 8 دنانير إلى 5 دنانير للمتر المربع في السنة  وقلصتها من 5 دنانير إلى 3 دنانير للمتر المربع في السنة في باقي المحافظات. لقد تبين من المعلومات المعلنة أن متوسط تكلفة الإيجار السنوي للطالب الواحد قد لا يزيد عن 125 دينار 72 دينار تقريبا في السنة، وارتفعت الرسوم المدارس الخاصة منذ التسعينات إلى الآن إلى أكثر من 108% حتى بلغت رسوم بعض المدارس الخاصة أكثر من 4000 دينار وأصبحت المدارس الخاصة بالنسبة للشركات الاستثمارية والصناعية والعقارية ومؤسسة التأمينات الاجتماعية الدجاجة التي تبيض الذهب.


استدراك: إن ما نقوم به من مجهود هو مجهود مجموعة من أولياء أمور طلبة المدارس الخاصة في الكويت، نسعى جاهدين إلى كشف ألغاز التعليم الخاص في الكويت من أجل اصلاحه ورفع الغبن عن أولياء الأمور وحماية مستقبل أبناؤنا من تعليم قد يسوء تدريجيا إذا ما أهملت الدولة رقابته. نحن نسعى إلى جمع المعلومات وتحليلها بناء على ما يتوفر لدينا من معلومات ومن لديه أي ملاحظات على المعلومات المستخدمة لا يتردد في اعلامنا فورا فنحن لا نقبل أن نضلل الرأي العام كما تفعل بعض الصحف اليومية. من أجل ذلك قمنا بجمع المزيد من المعلومات رغم المشقة لتصحيح الخطأ السابق وإعادة إجراء العمليات الحسابية ونحن هنا لا ندعي دقتها وإنما نجدها الأقرب إلى الواقع بناء على المعلومات المنشورة في وسائل الإعلام والمواقع الرسمية.

لقد أجري على هذه النشرة تعديل ثاني وشكرا  لمن زودنا بالمعلومات.


الخميس، 7 فبراير 2013

"بتوع كله" !!! سياسة وصحافة وتربية وتعليم وأخيرا الربح من مصروف جيب الأطفال




نشرت جريدة "الجريدة" خبر سمج لا يخرج في أسلوبه عن جريدة أخرى قامت بدور سخيف مشابه. ولعل هذا الخبر المقصود به إعداد أولياء الأمور لتقبل زيادة رسوم غير مستحقة للمدارس الخاصة بعد أن انقضت خمس سنوات وفقا للاتفاق الذي توصلت إليه المدارس الخاصة مع وزارة التربية. ولكن منذ خمس سنوات وحتى الآن كثير من المدارس اشترتها شركات استثمارية وعقارية وصناعية إيمانا منها بأن عدم كشف التكلفة الفعلية للطالب وغياب التقييم الأكاديمي لتلك المدارس يجعل من تلك المدارس كالدجاجة التي تبيض الذهب حتى بلغ عدد المدارس التي تملكها الشركات الاستثمارية حوالي 47 مدرسة خاصة (قد يكون الخافي أعظم)، فهل تعتقدون أن هذه الجريدة سوف تنظر في مصلحة المجتمع على حساب مصلحة من يملك تلك المدارس من شركات قد يملكها ملاك الجريدة ذاتها؟

الموضوع
مرة أخرى يعهد ملاك جريدة تعاني من "حالة تعارض المصالح" أمر حيوي ومهم يمس أسر أكثر من ستين ألف طالب كويتي لشخص نجهل تخصصه وهو المدعو "فهد أحمد" ليخوض بالنيابة عنهم في أمر زيادة رسوم المدارس الخاصة ويوحي للقارئ مدى أهمية ذلك في رفع مستوى التعليم وكأنه خبير تربوي منتدب من اليونسكو. المشكلة أن هذه الجريدة انتهجت نفس أسلوب جريدة القبس وموضوعها المخزي الذي ذكرناه سابقا في هذه المدونة، فملاك جريدة الجريدة أرادوا تمرير تمنيات لا يقبل بها أولياء الأمور وأضفوا على تلك المعلومات بما يوحي بصدق مصدرها عندما ألصقوها بمصطلح مبهم وهو "مصادر تربوية مطلعة" وكأن تلك المعلومات أمر واقع. فيما يلي تشريح للخبر المخزي الذي ادعت الجريده أن من كتبه شخص أسمه "فهد أحمد" وأجازه مندوب ملاك جريدة الجريدة:


 "تحسم وزارة التربية خلال فبراير الجاري موضوع زيادة رسوم المدارس الخاصة، وتحدد نسبة الزيادة لكل فئة من المدارس، بحسب الخدمات التعليمية التي تقدمها. وفي هذا السياق، كشفت مصادر تربوية مطلعة أن وزير التربية وزير التعليم العالي د. نايف الحجرف يدرس ملف زيادة الرسوم للمدارس الخاصة بجميع فئاتها، مشيرة (يقصد المصادر التربية المطلعة) إلى أنه اطلع على تقرير مفصل تقدمت به وكيلة التعليم الخاص منى اللوغاني بشأن زيادة رسوم المدارس الخاصة والخدمات التعليمية التي تقدمها. وقالت المصادر (التربوية المطلعة) لـ"الجريدة" إن الوزير الحجرف اطلع كذلك على دراسة تقدم بها اتحاد المدارس الخاصة بشأن الزيادات المقترحة، وتباحث مع وكيلة التعليم الخاص في تفاصيل موضوع زيادة الرسوم، منوهة (يقصد المصادر التربية المطلعة) إلى أن الوزير سيحسم الأمر خلال شهر فبراير الجاري. وأوضحت المصادر (التربية والمطلعة) أن الوزارة ستعمد إلى تحديد زيادة في رسوم المدارس، ولكن بنسبة بسيطة، حتى لا تثقل كاهل أولياء الأمور (هني كسرنا خاطر ملاك جريدة الجريدة)، منوهة (المصادر التربية المطلعة) إلى احتمال أن يعرض الوزير الحجرف موضوع إعادة الدعم المقدم من الدولة للمدارس الخاصة، للمساهمة في تخفيف العبء عن هذه المدارس (وكأن هذا الدعم ليس أمل من آمال ملاك الشركات الاستثمارية التي تمتلك المدارس الخاصة لسد خسائرها من أموال الدولة)، لاسيما أن زيادة الرسوم بطريقة كبيرة ستؤدي إلى مشاكل لأولياء الأمور. (لاحظوا ألحين شلون مندوب ملاك جريدة الجريدة بتقمص شخصية الخبير التربوي ليضع حل للمشاكل التربوية والتعليمية في البلاد ويقول) يذكر أن الدولة كانت تقدم دعماً للطلبة الدارسين في المدارس الخاصة بجميع أنظمتها بواقع 50 في المئة من تكلفة الطالب، وهو الأمر الذي ساهم في وجود خدمات تعليمية راقية في تلك المدارس (شدراكم، هل قمتم بتقييم أكاديمي للمدارس الخاصة)، إلا أنها أوقفت هذا الدعم مطلع التسعينيات، الأمر الذي تسبب في عدم قدرة المدارس الخاصة على تحمل تكاليف العملية التعليمية (وين راحت فلوس أولياء الأمور اللي يدفعونها فقد بلغت الزيادة 108% منذ أن توقف الدعم)، وبالتالي المطالبة بزيادة الرسوم الدراسية"


يبدوا أن ملاك جريدة الجريدة يريدون من خلال مندوبهم (رئيس التحرير) يريدون يغرسوا في أذهان أولياء الأمور فكرة مطالبة وزارة التربية بإعادة الدعم وبالتالي يتم إنقاذ شركاتهم الاستثمارية التي تملك المدارس الخاصة. ولكن لا يعلمون أن أولياء الأمور طلبة الدارس الخاصة أكثر وعيا من أن تنطلي تلك السخافات عليهم.