الأربعاء، 13 يناير 2016

فضيحة التعليم الخاص في الكويت غش لا يختلف عن غش درب الزلق







تذكرون عبارة "لهم مال كلب" الشهيرة في مسلسل درب الزلق؟ تلك العبارة التي تعكس واقع الكويت المرير. هانحن الآن نشاهد هذا المشهد كل يوم في حياتنا اليومية. فقد كشفت جريدة السياسة قبل أشهر (19 أبريل 2015) جانب من تقرير لتقييم أجرته شركة بريطانية لتقييم المدارس الخاصة في الكويت بناء على طلب من وزارة التربية. لم نكن نريد أن نخوض في هذا التقرير فور نشره لاعتقادنا أن هناك من لن يقبل بهذه المهزلة ولكن بعد أن لاحظنا ضعف وزارة التربية أمام بعض المدارس التي تلوح بتحدي الوزارة وبعد أن لاحظنا المحاولة الرخيصة في تمرير قانون التعليم الخاص مع لائحته التنفيذية قبل نشره على الجمهور وجدنا أنفسنا أنه لا بد من تنبيه الناس بهذا الأمر الذي يراهن بعض من يريد أن يتاجر بمستقبل أطفال الكويت أن ننساه.


على الرغم من خطورة التقرير وما يتضمنه من فضائح إلا أن جريدة السياسة قدمت مصلحة المواطن على مصلحة قلة من المتاجرين بمستقبل أبناؤنا وأقدمت على نشر جانب من هذا التقرير الخطير ولا شك أن نشر تلك المعلومات هو أمانة صحفية صرفه لا تنم إلا على تنبيه الناس إلى خطر يداهم مستقبل أبناؤهم. وفيما يلي قراءة في ما نشرته جريدة السياسة بعد تصرف بسيط متمثل في اعادة ترتيب البيانات والمعلومات.

  •  إن مشروع تقييم المدارس الخاصة الذي شرعت الوزارة بتنفيذه هو مشروع من ضمن مشروعات الخطة الانمائية للوزارة متوسطة المدى والتي بدأت من عام 2010 وتنتهي عام 2014.
  •   أعد التقرير فريق بريطاني تعاقدت معه وزارة التربية بمبلغ وقدره ربع مليون دينار وذلك لاجراء مسح على مدى عام دراسي لفحص جودة المدارس الخاصة ومستوى المدارس الأجنبية ذات المنهاج البريطاني والأمريكي وثنائية اللغة.
  •    بدأت في شهر مارس 2013 وقدمت تقريرها في مطلع عام 2014
  •  كان من المفروض بعد الانتهاء من هذا التقييم إعادة النظر في الرسوم لتكون مرتبطة بجودة التعليم وفقا لتصنيف سيتم العمل عليه ونشره. ولكن ظل التقرير في طي الكتمان.
  • أظهرت الدراسة ان ضعف الأداء في المدارس الخاصة "لن يؤمن للكويت جيلا من القوى العاملة المتعلمة ذات المهارات الضرورية للنهوض بالوطن وتطويره"

بصورة عامة
  • 47%  من المدارس اتت نتائجها غير مقبولة
  • 31% اتت نتائجها بتقدير مقبول
  •   12% من نتائج المدارس ضعيفة
  •  غالبية تلك المدارس تطغى على ملاكها الرغبة الجامحة في تحقيق الربح المادي السريع قبل الأولويات التعليمية الضرورية .
  •  غالبية تلك المدارس تفتقر إلى القيادة الإدارية الماهرة، كما يزخر بعضها بمعلمين لا يملكون الخبرات ولا الكفاءات اللازمة لفهم المنهج الدراسي وتطبيقه بشكل سليم.

المدارس البريطانية



  •  الاداء العام والنوعية بانها ضعيفة
  •  65% من المدارس ذات اداء غير مقبول
  •  5000 طالب كويتي يدرسون في المدارس ذات الاداء غير المرضي
  •  انجازات سجل الطلبة الاكاديمية منخفضة جدا في اغلبية المدارس
  •  هناك قضايا ملحة تتعلق بالسلامة والصحة في معظم المدارس.
  •  المهارات الادارية ضعيفة جدا ويكاد يكون منعدما في جميع المدارس.
  •  معظم مديري المدارس لايدركون كيفية تعليم الطلاب او اسلوب تدريس المنهج البريطاني .
  •  تفوق الرغبة في تحقيق الربح المادي السريع على الاولويات التعليمية
  •  لاتتوفر المعايير المناسبة في معظم مباني المدارس لتقديم منهج بريطاني جيد
  •  35% من المدارس البريطانية اتت نتائج تقييمها ” مقبول” وتضم 4000 طالب يدرسون بهذه المدارس.
  •  مدرسة واحدة فقط من المدارس البريطانية ذات الاداء الاستثنائي توفر خدمات تعليمية توازي جودتها تلك الموجودة في افضل مدارس المملكة المتحدة.

مدارس ثنائية اللغة


  • الاداء العام والجودة ضعيفة جدا
  • 88% من المدارس غير مقبول ( ضعيفة جدا)
  • وان نحو 14 الف شاب كويتي يدرسون في المدارس ذات الاداء غير المرضي
  • هذه المدارس ليست ثنائية اللغة بالمجمل انما توفر منهجين غير مكتملين بشكل متواز
  • سجل انجازات الطلبة الاكاديمية منخفضة جدا في اغلبية المدارس
  • هناك قضايا ملحة تتعلق بالسلامة والصحة في معظم المدارس.
    الدور القيادي والمهارات الادارية ضعيفة جدا ويكاد يكون منعدما في جميع المدارس
  • وان هذه المدارس تستعين بمعلمين لايملكون الخبرات والكفاءات ولا الفهم الكافي للمناهج لتوفير الجودة الضرورية في التعليم
  • وجود عدد كبير من المعلمين الغير مرخص لهم من قبل وزارة التربية .
  • مدارس ثنائية اللغة ليست ثنائية اللغة فهي تطبق منهجين غير مكتملين ولا يتصلان ببعضهما، وبالتالي لا فائدة تعود للطلاب من هذا التمايز.
  • فقط مدرستين ثنائيتي اللغة توفران تعليما تتوفر فيه عناصر الاداء الممتاز عالميا



مدارس المنهج الاميركي


  • الاداء العام والنوعية ضعيفة
  • نحو 50% من المدارس "غير مقبول"
  • يدرس نحو 6000 طالب كويتي في المدارس ذات الاداء الغير مرضي
  • كما وصف سجل انجازات الطلبة الاكاديمية بالمنخفضة جدا باغلبية المدارس
  • هناك قضايا ملحة تتعلق بالسلامة والصحة في معظم المدارس.
  • يؤدي التغيير المستمر في الهيئة التعليمية الى عدم ثبات وضعف في جودة التعليم
  • تفوق الرغبة في تحقيق الربح المادي السريع على الاولويات
  • 50% من المدارس الاميركية اتت نتائج تقييمها ” مقبول” ويدرس بها 5000 طالب كويتي ومعظم هؤلاء الطلاب في هذه المدارس ذوي سلوك حسن وتواقون للعلم
  • مدارسة واحدة ذات اداء استثنائي.

توصيات التقرير


  • ألزم التقرير وزارة التربية بضرورة القيام بخطوات مدروسة وإستراتيجية تجاه كل المدارس التي حصلت على تصنيفات ضعيفة ودون المستوى المرضي والمقبول.
  • ضرورة تجميد جميع رسوم المدارس ذات التصنيف غير المقبول انتظارا لإعادة التفتيش في العام المقبل.
  • التحذير من تدخل مالكا لمدرسة بعمل مدير المدرسة الذي غالبا ما يستسلم لرغبات المالك خوفا من انهاء خدمته وبالتالي يفقد دوره كقائد للمدرسة ويفقد القدرة على التحسين والتطوير وتصبح اماله في ذلك زائفة
  • وضع معايير للتراخيص التي تتضمن كل جوانب المدرسة وخطة لتنفيذ هذه المعايير بالمدارس الخاصة
  • تعزيز التواصل بين المدرسة والطلاب والمعلمين بدقة
  • وضع الاطر القانونية التي يجب على المدارس العمل في اطارها
  • التعامل مع المخالفات وإغلاق المدرسة اذ لزم ذلك
  • ربط زيادة الرسوم بحسن جودة الاداء.
  • ابتكار طرق لتحفيز الأداء الجيد للمدارس.
  • على وزارة التربية وضع ضوابط استخدام المدارس الخاصة عناوين تحتوي كلمات مثل انكليزي او دولي او اميركي في تسمية مدارسها ومناهجها لما قد تحتويه هذه العناوين من تضليل.
  • الدولة مطالبة بالتدخل وتفعيل التفتيش الدوري والعمل على الغاء تراخيص المدارس الضعيفة
  • غياب الخبرات التعليمية المحلية يشكل تحديا كبيرا للدولة في ظل التطور السريع للاقتصاد الكويتي.
  • إن توقعات الكويت بهذا الخصوص غير واضحة، حيث لم تعتمد الدولة تدابير لإلغاء تراخيص مدارس مستواها التعليمي هزيل.


حساب توتر @KPSSPC


الخلاصة



لقد كشف التقرير أن ملاك المدارس الخاصة في الكويت لا يمتلكون الرؤية الواضحة التي تمكنهم من التركيز على مصادر الفائدة في مجال التعليم الخاص بتوازن بين اخلاقيات المجال والالتزام بضمان سلامة وسعادة الطلاب وإدراك أهمية التعليم لمستقبل الكويت. كما تبين أن الربح المادي السريع هو أولوية ملاك تلك المدارس الخاصة على حساب الأهداف التعليمية للمدرسة واحتياجات الطلبة. وهذا يدل على أن القطاع الخاص الذي برع في تطوير أسواق الخضار والأسماك وغيرها من مجمعات تجارية وبقالات لا يجب أن تسند له مهمة التعليم. وانطلاقا من مسؤولية الدولة اتجاه حماية النشء من جهة ونجاحها في منع احتكار السلع الأساسية في البلاد فإن الحل هو أن تقوم الدولة بالاستعانة بالهيئة العامة للاستثمار لإنشاء مدارس خاصة ذات مستوى راقي بالتعاون مع أشهر المؤسسات العالمية والرائدة في التعليم.
إن تلك الدراسة التي كلفت الدولة ربع مليون دينار وغطت المدارس الخاصة الأجنبية وثنائية اللغة تدل على أن تصريحات اتحاد ملاك المدارس الخاصة ما هو إلا هراء لا يستند على دراسة علمية وأن الاعتماد على ملاك المدارس الخاصة في صياغة قانون التعليم الخاص ولائحة التنفيذية ما هو إلا خطر يحدق بالأجيال الكويت ووسيلة لإضفاء الشرعية على جريمة سرقة مستقبل أجيال الكويت وسلبهم من حقهم في التعليم ذو الجودة العالية.

نشكر جريدة السياسة التي كشفت لأولياء الأمور هذا الفساد الأكاديمي الذي لا نعتقد أنه وليد صدفة وإنما هو سلوك غير سوي لا ينم إلا عن انتهاك صريح للمادة العاشرة من الدستور التي تنص على "ترعى الدولة النشء وتحميه من الاستغلال وتقيه الاهمال الأدبي والجسماني والروحي" . فهناك من بلغت فيه الخسة أن يدافع عن من يريد أن يدمر مستقبل أبناؤنا بالتكتيم على هذا التقرير الخطير.

اللهم احفظ الكويت وشعبها من كل لئيم طامع وغادر وفاسد ونحن كلنا أمل بأن هناك من لن يترك هذا الفساد ينال من مستقبل أبناؤنا

المزيد ستجدونه في حساب توتر @KPSSPC

الأربعاء، 9 ديسمبر 2015

التكلفة الفعلية للطالب في المدارس الأجنبية وثنائية اللغة في حدود 937 دينار



تم اعداد هذا الموضوع قبل سنوات ولكن في دولة مثل الكويت التي تخلوا من الضرائب بالإضافة إلى البنية التحتية المجانية من طرق وأمن وخدمات بلدية وصحية وكذلك المياه والكهرباء والوقود حتى الطحين المدعوم يجعل كافة ما في هذا التقريرمن أرقام لا تختلف كثيرا عن الوضع اليوم.

إن ما سنسرده هنا ليس اختراع جديد ولكن لا توجد دولة في العالم إلا ووضعت نظام حازم يجبر المدارس الخاصة إلى الموازنة ما بين جودة التعليم وربح ملاك المدرسة من أجل ضمان استمرار المدارس الخاصة بتزويد المجتمع بالمتعلمين الأكفاء. أشهر النظم المتبعة في ضبط عملية الرسوم هو إفصاح كل مدرسة عن التكلفة الفعلية للطالب الواحد ويطلق على ذلك مصطلح "Cost per Student" أو "Cost per Pupil" مع التقييد بنسبة من هذه التكلفة تخصص لرواتب المعلمين حيث تتراوح ما بين 64% (كنسبة مقبولة) إلى 80% (للتعليم المتميز) أما باقي التكاليف فيخصص للمستلزمات الدراسية التي تتضمن ايجارات المباني وصيانتها وتكاليف الكتب الدراسية ووسائل تعليمية وغيرها من مستلزمات وهذه النسبة تتباين من دولة إلى أخرى ومدرسة إلى أخرى. وهنا يتم نشر تلك المعلومات بكل شفافية بحيث تصبح في متناول الناس وبالتالي تصبح مؤشر على مدى اهتمام المدرسة في رفع التكلفة لصالح رفع مستوى التعليم وليس زيادة الأرباح. كما أن هذه طريقة تتيح لأولياء الأمور اختيار المدرسة الأفضل لأبنائهم بناء على التكاليف الفعلية وليس بناءا على الإعلانات التجارية وشكل المباني. فولي الأمر سيجد أمامه رقمين الأول الرسم الدراسي والثاني التكلفة الفعلية للطالب لكل مرحلة دراسية وكلما كان الفرق كبيرا كلما كان هدف المدرسة هو لجني الأرباح على حساب جودة التعليم.

لو طبقنا ذلك على المدارس الخاصة في الكويت فبعملية حسابية بسيطة سنجد أن التكلفة الفعلية للطالب مبالغا فيها بدرجة كبيرة جدا، وفيما يلي حساب تقديري للتكلفة الفعلية وهي تتباين من مدرسة إلى أخرى وفقا لجنسيات المعلمين والمنهج المتبع ولكن ذهبنا هنا إلى تقدير قد ينطبق على المدارس الأمريكية والإنجليزية وكذلك ثنائية اللغة:
يتراوح راتب المعلمين الأجانب في المدارس الخاصة في الكويت ما بين ما بين 500 دينار إلى 1000 مع توفير السكن والتأمين الصحي وتذكر السفر مجانا. وإذا سلمنا بأن تكاليف السكن والتأمين الصحي وغيرها من مصاريف بما في ذلك مصاريف نهاية الخدمة حوالي 1000 دينار في السنة فإن ذلك يعني أن أقصى تكلفة شهرية تدفعها المدرسة الخاصة للمعلم هي 1200 دينار (1000 راتب شهري + 1000 مخصصات مقسومة على 12 شهر)، مع ذلك لنذهب إلى تقدير أكبر ونقل أن التكلفة الشاملة الشهرية للمعلم الواحد أكثر من ذلك ولنقل أنها تبلغ 1500 دينار.
نأتي إلى الرسوم الدراسية ولنقل أن متوسط الرسوم الدراسية للطالب الواحد لكل المراحل حوالي 3000 دينار (وأنتم كأولياء أمور تعلمون جيدا أنها تتجاوز ذلك). أما عدد الطلبة في الفصل الواحد فأنه يبلغ 24 طالب في الفصل الواحد وذلك وفقا لقيود وزارة التربية فهذا يعني أن العائد من 24 طالب في السنة هو 72 ألف دينار (3000 دينار رسوم سنوية للطالب الواحد في 24 عدد الطلاب في الفصل)
                                                 
إذن العائد الذي تحصل عليه المدرسة من الفصل الواحد هو
أجمالي رسوم سنوية لـ 24 طالب في الفصل الواحد      72000
التكلفة السنوية للمعلم 1500 دينار في 12 شهر        18000
الفرق                                                  54000

أي أن ما يصرف كرواتب للمعلمين (وهم أساس العملية التعليمية) يشكل 25% من أجمالي الرسوم، أما الباقي (75%) فهو متروك للمدرسة لتبريرات ما لها نهاية عن أوجهه صرفه. من هذه العملية الحسابية نجد أن الفصل الواحد يدر مبالغ قدره 54000 دينار سنويا من الفصل الواحد.
إذا افترضنا أن عدد الفصول لكل مرحلة أربع فصول وهناك 12 مرحلة فهذا يعني أن عدد الفصول في المدرسة الواحدة 48 فصل، ولا أشك أن هذا الرقم قد يكون أقل من الواقع فكلكم أولياء أمور وترون بأنفسكم كيف أن الفصول محشورة في كل أنحاء المدرسة.

العائد الإجمالي من الفصول بعد خصم تكلفة المعلم:

العائد من الفصل الواحد 54000 دينار سنويا
عدد الفصول لكل المراحل 48 فصل
الإجمالي هو 2,592,000 دينار (وذلك بعد خصم تكاليف المعلمين)

في هذه الخطوة علينا أن نخصم التكاليف الإدارية في المدرسة وهي عملية بإمكان وزارة التربية التعرف عليها فكل موظف أكان إداري أو عامل يعمل في المدرسة لا بد أن تكون وزارة التربية على علم بوجوده وكذلك راتبه. وهنا يجب أن لا نغفل أن عدد الوظائف الاشرافية والإدارية أقل بكثير من عدد المعلمين. وقد لا نبالغ إن قلنا أن تكاليفهم لا نزيد عن بند المعلمين (854,000 دينار سنويا) أو أكثر بقليل. ولا شك أن هناك تكاليف أخرى تشغيلية مثل الصيانة والأمور الاستهلاكية وغيرها من مستلزمات كالوسائل التعليمية والكتب وغيرها.
بعد هذا علينا أن نخصم أهم تكلفة وهي التكلفة التي تعرفها تماما وزارة التربية؛ وهي تكلفة تأجير مبنى المدرسة إن كان مبنى المدرسة مملوكا لوزارة التربية وهي قيمة يجب الافصاح عنها بشفافية لأولياء الأمور. فكم يا ترى المبالغ التي تدفعها المدرسة لوزارة التربية؟





تقدير للتكلفة الفعلية للطالب في الكويت
إذا استعنا بنسب توزيع التكلفة الفعلية للطالب المستخدمة في الولايات المتحدة الأمريكية كأساس لحساب تقدير التكلفة الفعلية للطالب في الكويت فذلك يعني أننا بحاجة إلى افتراض أن التكلفة السنوية للمعلم في المدرسة الخاصة في الكويت منطلق لحساب التكلفة الفعلية للطالب في الكويت وفقا للخطوات التالية:
تكلفة المعلم السنوية هي 18000 دينار (على اعتبار الراتب الشهري مع المخصصات هو 1500 دينار)
عدد الطلاب في الفصل 24 طالب
أي أن تكلفة التدريس للطالب الواحد هي 750 دينار سنويا
ذكرنا سابقا نسبتان لتوزيع التكلفة الكلية للطالب فالأولى 64% لرواتب للمعلمين و 36% للمستلزمات أما الثانية فهي 80% لرواتب المعلمين و 20% للمستلزمات.
في الحالة الأولى (64%)
إذا قلنا أن 750 دينار هي 64% من التكلفة الإجمالية للطالب فإن ذلك يعني أن التكلفة الإجمالية للطالب هي 1171 دينار على اعتبار أن 421 دينار هي تكاليف مستلزمات الدراسة للطالب الواحد.
في الحالة الثانية (80%)
إذا قلنا أن 750 دينار هي 80% من التكلفة الاجمالية للطالب فإن ذلك يعني أن التكلفة الإجمالية للطالب هي 937 دينار على اعتبار أن 187 دينار هي تكاليف مستلزمات الدراسة للطالب الواحد.

مما تقدم يمكننا أن نستنتج أن التكلفة الفعلية للطالب في المدارس الخاصة الاجنبية وثنائية اللغة ما بين 937 دينار و 1171 دينار سنويا. وعندما تكون رسوم دراسة الطالب الواحد هي 3000 دينار فهذا يعني أن المدرسة تحصل على أرباح تتجاوز ضعفي التكلفة وهذا يعد أمر مرفوض وعلى وزارة التربية أن تعمل على خفض الرسوم الدراسية. علما بأن الكويت دولة خالية من الضرائب ولا توجد رسوم مرهقة على المدرسة بل أن جزء من الكتب الدراسية هي كتب مجانية تحصل عليها المدرسة من وزارة التربية.

وتجدر الإشارة هنا إلى أنه علينا أن نتعامل مع هذه الأرقام بحذر شديد لأنها تعتمد على افتراضات وليس معلومات دقيقة فهناك الكثير من البيانات المغيبة التي لا بد على وزارة التربية أن تستخرجها من المدارس الخاصة من أجل حساب التكاليف بطريقة سليمة ومن ثم حساب التكلفة الفعلية

لقد كان ما تقدم تقدير يشوبه الكثير من الأخطاء وبعيد عن الدقة بسبب غياب الشفافية ولكنه يجعلنا قادرين على تصور كيف تصرف الرسوم وكيف أن الرسوم مبالغ فيها جدا ومضخمة ولا يوجد أي مبررا منطقي لإبقائها أو زيادتها ما لم تفصح تلك المدارس عن أوجه صرف المبالغ بإشراف وزارة التربية وبطرق محاسبية قانونية لا يشوبها شك.

استمارة افصاح عن التكاليف الفعلية للطالب في كندا
    
إن معرفة وزارة التربية بالتكلفة الفعلية للطالب الواحد يساعدها في حساب أي دعم مستقبلي لأولياء الأمور أو في حالة إقرار فكرة دفع تعويض لكل ولي أمر يفضل إدخال أبنائه إلى المدارس الخاصة لكونه قلص التكلفة على الدولة. كما أن معرفة التكلفة الفعلية للطالب تتيح لأولياء الامور اختيار المدرسة الأصلح التي تحافظ على سمعتها من خلال تفضيل الاستثمار في رفع مستوى التعليم لا جني الأرباح فقط. كما أن هذه الطريقة تكشف المدارس الجيدة من المدارس التي تهدف إلى الربح التجاري مما يمنح الفرصة للمدارس الجيدة في البروز ويشجع المدارس الأخرى على المنافسة.

في الختام: إن اتحاد تعليم المدارس الخاصة أنشأ لجان من أجل صياغة المبررات التي من شأنها تدفع وزارة التربية القبول بزيادة الرسوم العام القادم. ونحن كأولياء أمور لنا مبررات لخفض الرسوم، ولكن وبقاؤنا ساكتين سنكون كما الضحية التي لا تعرف متى يحين موعد ذبحها. يجب علينا كأولياء أمور طلبة المدارس الخاصة في الكويت أن تصل كلمتنا واضحة وهي ضرورة الكشف عن التكلفة الفعلية للطالب الواحد لكل مرحلة وبشفافية وبدقة محاسبية قانونية قبل أي زيادة مستقبلية في الرسوم وذلك لا يغني عن عملية تقييم المستوى الأكاديمي للمدارس الخاصة أسوة بحكومة دبي.

الأحد، 29 سبتمبر 2013

رحمة في الكويت، أعيدوا النظر في خطة مطعم الباجة والخباز




انطلاقا من فهمنا لطبيعة مجتمعنا ومعرفتنا بتقاليد وأعراف الأعمال التجارية في البلاد نجد أنفسنا آسفين لحقيقة أن الكويت في وقتها الحالي لا يمكن لها أن تصلح نظامها التعليمي العام مهما كثر المستشارون وتوسعت اللجان ووضعت الخطط ورصدت الأموال ما لم تتخذ اجراءات قد تكون خارجة عن المألوف وربما لا تعجب كثيرون حتى وإن كان ذلك التغيير مفيدا لهم على المدى البعيد. إن أي تغيير إيجابي في الكويت فيما يتعلق بالتعليم العام يستدعي ابتكارا غير مألوفا تراعى فيه القيم الاجتماعية السائدة في الكويت من جهة والتمهيد لقبوله من قبل أكبر عدد ممكن من الناس المنتمين لشريحة مؤثرة في المجتمع من جهة أخرى.


إن ما تسعى إليه الدولة في الكويت ليس تغييرا وإنما تطويرا والفرق كبير، فالتطوير هو الاستمرار مع نظام قائم بعد تحسينه وأما التغيير فهو استبدال نظام بنظام آخر وهو الذي نحن بحاجته اليوم فالناس وظروفهم اختلفت عن الماضي بطريقة فجائية لم يشهدها مجتمع من المجتمعات في العالم من قبل إلا التي تعرضت لاحتلال وتهجير. وعلينا أن لا نغفل حقيقة أن مجتمع الكويت اليوم ليس امتدادا لمجتمع الكويت الأمس وعلينا أن ندرك أننا نعمل وفقا لنظم لا تلائمنا اليوم بسبب التغير الكبير والمفاجئ الذي طرأ على المجتمع بعد سنوات معدودة من تحرير الكويت من الاحتلال العراقي.
 


مع شديد الأسف ما تقدم لا ينطبق على التعليم العام فقط وإنما أيضا على مجمل القطاعين العام والخاص في البلاد بمختلف أنواعه ولعل قطاع التعليم الخاص ليس استثناء بل أنه قائم على عيوب التعليم العام وليس على إمكانياته في تقديم تعليم ذو جودة عالية. إن شيوع الفساد في القطاع العام هو بسبب سهولة كشفه وذلك لاعتبارات الرقابة الدستورية والقانونية وحرية الصحافة في انتقاده دون قيود وكذلك شعور العاملين فيه بأحقيتهم الوطنية في القطاع الحكومي، وربما فساد القطاع الخاص الذي لا يراه الناس لكونه لا يخرج من غرف مغلقة هو أعظم وأشنع وذلك لاعتبارات عديدة أهمها انحصار ملكيته ومحاباة الصحافة له وغياب الرقابة وخشية العاملين من فقدان وظائفهم وعدم وعي المساهمين بحقوقهم وغيرها من اعتبارات لا يصح الحديث عنها في هذا الموضع. لذا فإن حل مشكلة التعليم الخاص من خلال الخصخصة ما هو إلا وهم من أوهام العاجزين وأمل من آمال المستفيدين وما بينهما مجتهد لم يصب في اختياره (عذرا ان كان في ذلك تطرف).



خطة التنمية وخطابها العاطفي مع المواطن
لم تخلوا خطة التنمية من أسلوب اغراء المواطن بطريقة فجة "إن صح التعبير". فالخطة بأكملها تخاطب انطباع الناس عن الفساد في القطاع الحكومي دون أن تتطرق إلى الجوانب السلبية في القطاع الخاص بل تعاملت مع القطاع الخاص وكأنه قطاع نزيه خالي من المثالب وأنه العصى السحرية لإصلاح كل الأمور في البلاد. ومن جانب آخر تغري المواطن بتمليكه أسهم بشركات يتم تأسيسها مع القطاع الخاص بعد تخصيص القطاع العام. ولا شك أن هذه طريقة تغطي على عيوب الخصخصة البغيضة وتدفع المواطن إلى مباركة الخصخصة ولكن ما لا يعلمه المواطن هو أن هذه الطريقة تدفع القطاع الخاص تدريجيا لامتلاك كل شيء في البلاد مع التحكم به. 


خير مثال على ذلك هو ما حصل مع أسهم بنك وربة الذي تم توزيع أسهمه على المواطنين وعاد كثير من المواطنين إلى بيع أسهمهم فور فتح لهم المجال وبذك فإن البنك سيصبح تدريجيا مملوك من قبل القطاع الخاص وبذلك ينتفي الهدف المعلن لتأسيس البنك وهو تمليك المواطنين للبنك وتنويع مصدر دخله. قد يقول البعض إن المواطن هو الذي اختار بنفسه أن يبيع أسهمه ولم يجبره أحد، فما شأن الدولة والقطاع الخاص في ذلك؟
إن كانت الدولة تريد دعم المواطن ببعض المال لفترة معينة، كان الأجدى لها أن تدفع له مبلغ من المال وكفى الله المؤمنين شر القتال. أما إن كانت الدولة تريد أن يصبح المواطن شريكا ومستفيدا من البنك ويصبح له موردا إضافيا مستمرا فإنها قادرة على ذلك بسد ثغرة إمكانية بيع الأسهم حتى يتحقق الهدف المعلن الذي تقول فيه الدولة أنها تريد إشراك المواطن وتوفير له موردا للدخل.

 
أما في شأن التعليم فإن خطة التنمية تسعى إلى بيع قطاع التعليم العام على الخاص تدريجيا وهذا بالطبع لصالح القطاع الخاص، ولكي يتقبل المواطن هذه الفكرة ذكرت الخطة عبارة سحرية أخرى وهي "التزام الدولة بالتأمين التعليمي للمواطنين" حيث تم ذكرها دون تفصيل، فهل هذا يعني أن الدولة ستدفع للقطاع الخاص فقط التكلفة الفعلية للطالب وأما المدارس الخاصة فتضيف تكاليف أخرى غير داخلة في التكلفة الفعلية بحيث يقوم المواطن بدفع الفرق؟ فهل هذا من تفاصيل الخطة التي لا يراد للمواطن أن يعرفها؟ ما يدعونا إلى القلق هو أن يتم تحويل الكويت بأسرها إلى شركة خاصة بحيث يصبح العباد تحت رحمة من يشتري البلاد.


أبناؤنا ليسوا مشروعات تجارية


لجأت الدولة منذ بداياتها إلى تأسيس وامتلاك شركات ذات خدمات وسلع استراتيجية وأساسية، وذلك خشية من أن تصبح الكويت حكومةً وشعبا أسيرة لمن يدفع أكثر وعرضه للاحتكار والجشع البغيض. والتعليم خدمة استراتيجية تأتي بنتائجها على المدى البعيد فأي خلل في هذه الخدمة اليوم يؤدي إلى عواقب وخيمة في المستقبل. ولا يجب أن تترك هذه الخدمة المهمة للقطاع الخاص الذي فشل في توفير تعليم ذو جودة عالية بأسعار عادلة، كما لا يجب تعريض المواطن للاستغلال والغش في التعلم في الوقت الذي تتمتع به الدولة من خيرات ونعم. إن كانت الدولة صادقة في رفع مستوى التعليم الخاص في البلاد فعليها تأسيس شركات متخصصة في التعليم مملوكة للدولة من خلال الهيئة العامة للاستثمار وبمساهمة قطاعات حكومية مثل التأمينات الاجتماعية وغيرها من قطاعات حكومية وتكون مهمتها فتح أفرع لمدارس خاصة عالمية ذات جودة تعليم عالية وبرسوم تعليم عادلة.
 


تعتبر الهيئة العامة للاستثمار التي تأسست منذ عام 1953 من أقدم الصناديق السيادية في العالم ومن أقدم المؤسسات الحكومية في الكويت ومنذ ذلك الحين وهي تمتلك الكثير من الاستثمارات المتنوعة وفي شتى الميادين حول العالم وكذلك في الكويت. إن خبرة هذه الهيئة تمكنها أن تصبح الجهة التي بالإمكان إسناد إليها خصخصة التعليم في البلاد بل إن إمكانياتها الهائلة وخبرتها العريقة ستدفع أفضل المدارس والجامعات في العالم إلى الوثوق في العمل في الكويت والمشاركة مع هذه الهيئة العريقة وفتح مدارس خاصة راقية خلال فترة وجيزة لتضمن الكويت تعليم ذو جودة عالية يزود الكويت بأجيال تواكب عصر التطور بصورة أسرع من ترك هذه المهمة لمدارس خاصة بدائية ننتظرها أن تتطور بعد حين من الدهر.

 

وعلينا أن نتخيل كذلك أن الكويت لن تستفيد من مخرجات التعليم الفائق فقط وإنما أيضا من عوائد التعليم، فالكويت أولى بمئات الملايين التي تدفعها كل من الأسر الكويتية والدولة على خدمات تعليمية غير مضمونة. فيما يلي جدول مقارنة يبين الفرق ما بين إنشاء مدارس خاصة مملوكة للدولة من خلال الهيئة العامة للاستثمار ومدارس خاصة مملوكة للقطاع الخاص من شركات استثمارية وعقارية وبنوك التي سيعهد لها خصخصة التعليم العام.




لذا نناشد كل من هو مسئول عن تنفيذ خطة التنمية أن يتريث ويعيد النظر في الجزء المعني بخصخصة التعليم وذلك رحمة بالكويت، فلا يختلف اثنان على أن القطاع الخاص هو وقود الخلافات والأزمات التي تحصل في البلاد لذا ابعدوا التعليم عن هذا المستنقع، ففي الكويت الكثير من الفرص الاستثمارية التي تتيح للقطاع الاستفادة منها، ولكن لا تمسوا التعليم بسوء. وعلينا أن ندرك أن الخصخصة في دول العالم وجه لعملة واحدة فالوجه الآخر تقاليد عريقة وقيم اجتماعية وقوانين ونظم تكافح الاحتكار والفساد وجهات رقابة صارمة تحمي المجتمع ومنظمات غير حكومية مهمتها ضمان حقوق المواطن وبيئة تنافسية عادلة وفك تقاطع المصالح وكثير من الأمور التي لا نراها خلف الخصخصة في مختلف دول العالم. ففي دول العالم لا وجود لثقافة افتح مطعم باجة وتالي افتح خباز كأنه مو لك وعقب الزبون يبي ينام نقلبه له فندق وهو سلوك سائد نراه من حولنا في القطاع الخاص في الكويت. على الرغم من أن خطة التنمية أوصت بتلك القوانين والنظم ولكن من يضمن سيطرة ثقافة الباجة والخباز. فهذا تعليم أجيال ولا يجب أن نعرض مستقبل الكويت للتجربة والخطأ. فما الذي يمنع الدولة من التعامل مع التعليم بطريقة شبيهة بشركة النفط وشركة المواشي وشركة مطاحن الدقيق، فالتعليم خدمة أساسية واستراتيجية لها انعكاسات خطيرة على مستقبل البلد؟ ولماذا تفوت الدولة فرصة استثمارية تعود بالنفع على البلد وعلى المواطن؟ ولصالح من؟

 كل من يناقش هذا الموضوع مع الأقارب والأصدقاء والزملاء يساعد على تكوين رأي عام من شأنه حماية مستقبل الكويت. فأبناؤنا ليسوا مشروعات تجارية.